نايف القادم من الشمال ينضم إلى أسراب الشهداء ويحلق في سماء الإخلاص والوفاء بعد أن سقى أرض الجنوب بدمه الزكي ليعلن وداعاً آخر ومزيداً من التضحيات الصادقة.
الرائد مظلي نايف بن فالح السحيمي البلوي من الكتيبة الخامسة بلواء الإمام فيصل بن تركي الأول استشهد أول من أمس وهو على جبهة القتال يدافع عن حياض الوطن مع زملائه الأبطال في أرض الجنوب الأبي، ذهب فداءً للوطن تاركاً خلفه "فداء" ابنته البكر ذات العشر سنوات ومعلقا على جيدها وسام الفخر والكبرياء بأب شهيد وإخوة ثلاثة هم "تركي 8 سنوات" و"فارس 5 سنوات" و"سلطان سنتين".
ومن مراسم العزاء قال والده الشيخ فالح بن حماد السحيمي البلوي بإيمان عميق ووطنية سامقة: "استشهاد نايف حياة لأبنائي الآخرين، وأتمنى أن أقدم أكثر من شهيد من أبنائي، وأحمد الله أن جعل شهيدا من صلبي، وأسأل الله أن يتقبله ويرزقنا شفاعته".
.................................................. .............................
قال رسول الله : (لِلشَّهِيدِ عِنْدَ اللَّهِ سِتُّ خِصَالٍ يُغْفَرُ لَهُ فِي أَوَّلِ دَفْعَةٍ وَيَرَى مَقْعَدَهُ مِنْ الْجَنَّةِ وَيُجَارُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَيَأْمَنُ مِنْ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ وَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ الْوَقَارِ الْيَاقُوتَةُ مِنْهَا خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا وَيُزَوَّجُ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ زَوْجَةً مِنْ الْحُورِ الْعِينِ وَيُشَفَّعُ فِي سَبْعِينَ مِنْ أَقَارِبِهِ )
حديث صحيح أخرجه الترمذي وغيره
إن الشهادة درجة عالية لا يهبها الله إلا لمن يستحقها إنها اختيار من العلي الأعلى للصفوة من البشر ليعيشوا مع الملأ الأعلى (وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ)
إنها اختيار واتخاذ واصطفاء للأفذاذ من البشر ليكونوا في صحبة الأنبياء .
(وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا ).
مضى الشهيد نايف إلى ربه رافع الرأس, ناصع الجبين بعد أن بلغ الشهادة في الأرض ونال الشهادة في السماء.
عاد بعد الموت حيا .. ذكره كان عليا
في جنان الخلد يمشي . . هانئ النفس رضيا
كان في الدنيا شجاعا .. ثابت الخطو أبيا
لم يكن يخشى كفورا .. أو ظلوما أو شقيا
مجاهد محمد العطوي